محمد علي محسن
احترم قناعاتك يا أبن دغر !!
الساعة 11:28 مساءاً
محمد علي محسن


 
نلومك كثيراً على اداء حكومتك التي لم يكتمل نصابها في عدن ، وقد نؤخذ عليك وجود غالبية الوزراء في فنادق الرياض بدلاً من عدن وحضرموت ومأرب ، خاصة بعد انتفاء الظروف القاهرة التي اجبرت الرئاسة والحكومة البقاء خارج البلاد ، وقد ننقدك في احايين كاثرة ولحد التجريح والاساءة لشخصك .
 ومع كل ما قيل وسيقال عنك وعن حكومتك ،أو عن انتقالاتك وتحولاتك السياسية المكوكية خلال الفترة المنصرمة ، أجدك أفضل واكبر مليون مرة من اولئك القادة المزايدين الذين رهنوا نضالاتهم ومبادئهم الثورية وحتى ذاتهم الانسانية وكبريائهم ، نظير ان يصيروا كائنات بشرية بلا جذور وبلا تاريخ وبلا فكرة سامية تبجل الانسانية ، وان شئت قُل مجرد أرجوزات في مسرح صاخب وهزلي .
احترمك يا ابن دغر ، بكونك قبلاً ، كنت من دعاة الدولة الاتحادية الفيدرالية ، وبعد عودتك والتحاقك بمؤتمر المخلوع ، ومن ثم مشاركتك في مؤتمر الحوار الوطني وحتى مغادرتك صنعاء والانضمام للسلطة الشرعية في المنفى ، وقناعاتك بالدولة الاتحادية المتعددة الأقاليم  لم تتبدل او تتغير ، بل ظللت متمسكاً بقناعتك تلك ، ودونما تتنازل عنها أو ترضخ أو تخاف مثلما هو حال الكثير .
نعم ، احترمك لأنك لم تسقط كبقية رفاقك الكافرين الان بكل التواريخ والافكار الثورية الاممية ، واحترمك أكثر انك وبعيد كل ما حدث ، لم تستسلم أو تتخلى عن افكارك الوطنية القومية الوحدوية الانسانية ، ففي المحصلة لديك افكارك وقناعاتك ، وهذه جميعها رؤى ومذاهب وتصورات نظرية هدفها تحقيق مصلحة المجتمعات والدول .
فمن الاخطاء الفادحة ربط الافكار والقناعات السياسية بتواريخ شخص او جماعة أو ممارسات مستبدة فاسدة ، بل ينبغي الفصل بين الحكام المغتصبين للسلطة والثروة وحتى الدولة والوطن عموما ، وبين تصورات ورؤى سياسية – وان اخفقت أو شُوهت - غايتها جمعية ووطنية وليس شخصية وانانية .
احييك ، واحيي شجاعتك وايمانك ، بفكرة اليمن الكبير الذي يجب اعادة صياغته وهيكلته ، وعلى كافة مستويات الحكم والثروة والقوة ، فالمركزية برأيك وبرأي عقلاء اليمن معضلة تاريخية اعاقت التطور ومنعت التنمية والاستقرار ، والحل الأمثل دولة يمنية اتحادية مدنية ، بمعنى اخر دولة فيدرالية متعددة الأقاليم ، وتكون قابلة لمواكبة العصر وتحدياته المختلفة  .
وهنا، ألفت عناية الجميع ، لأن مثالب الحكومة كاثرة وصارخة ، ومع كل ما قيل وسيقال عن سوءة الحالة الراهنة ، اجدني متعاطفا منحازاً لرئيس الحكومة اليمنية ، الدكتور احمد عبيد بن دغر ، فعلى الأقل اعده وحيداً ممن يشعرني بقيمة الدولة كمؤسسة ونظام وغاية نبيلة عادلة ، فلم تكن سلطته ومسؤوليته الَّاعلى كامل اليمنيين ودونما استثناء او تمايز محتقر ومهين لكرامة الناس .
وفضلا عن ذلك ، سياسي صلب منافح عن قناعاته السياسية ، ولعل صبره وجلده في سبيل الدولة الفيدرالية الاتحادية ، وفي محيط لج مضطرب ، لدليل وبرهان على ان الرجل لديه احترام وتبجيل لما يؤمن به من قناعات راسخة ، وهذه مزية للأسف تفرد بها عن سواه ممن اثبتت المرحلة والتجربة انهم على استعداد تام للتخلي عن كل شيء  الفكر والتاريخ والايديولوجيا والهوية والوطن  ..
ختاماً ، سنكتب عن عثرات واخفاقات السلطة الشرعية ، بشقيها الرئاسي والحكومي ، ولا يعني نقدهما اننا في خصومة دائمة أو اننا فقدنا البصر والبصيرة ، فعلى العكس مازال بمقدورنا التمييز بين هامات رجال واشباه رجال ، بين قيادات مجربة صقلتها التجربة ومرتجاها الدولة العادلة المنصفة لكل مواطنيها وبين قيادات اثبتت التجربة المنصرمة ان همَّها لا يتعدى القبيلة والعشيرة ونطاقهما الجغرافي الضيق .

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
تفضيلات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
انفوجراف لأهم مؤشرات نتائج أداء الحكومة خلال الربع الأخير من العام 2018م
انفوجراف اليمن
رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك في مؤتمر صحافي من ميناء عدن
رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك يكرم أوائل الثانوية العامة